المزي

559

تهذيب الكمال

عبد الله بن مسلم في أن يكلم الحضين بن المنذر الرقاشي على جهة التعبث به ، وكان عبد الله بن مسلم يحمق ، فنهاه قتيبة عن كلام الحضين وقال : هو باقعة ( 1 ) العرب ، وداهية الناس ومن لا تطيقه ، فخالفه وأبي إلا كلامه ، فقال للحضين : يا أبا ساسان أمن الباب دخلت ؟ فقال له : ما لعمك بصر يتسور الجدران ، قال : أفرأيت القدور ؟ قال : هي أعظم من أن لا ترى ، قال : أفتقدر أن رقاش رأت مثلها ؟ قال : ولا رأى مثلها عيلان ولو رأى مثلها عيلان لسمي شبعان ولم يسم عيلان ! قال : أفتعرف الذي يقول : عزلنا وأمرنا وبكر بن وائل * تجر خصاها تبتغي من تحالف قال : نعم ، وأعرف الذي يقول : فخيبة من تخيب على غني * وباهلة بن يعصر والرباب والذي يقول : إن كنت تهوى أن تنال رغيبة * في دار باهلة بن يعصر فارحل قوم قتيبة أمهم وأبوهم * لولا قتيبة أصبحوا في مجهل قال عبد الله بن مسلم : فمن الذي يقول : يسد حضين بابه خشية القرى * بإصطخر والكبش السمين بدرهم ثم قال عبد الله : يا أبا ساسان دعنا من هذا هل تقرأ من القرآن شيئا ؟ قال : إني لأقرأ منه الطيب " هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا " ( 2 ) فاغتاظ عبد الله ، وقال : لقد

--> ( 1 ) الباقعة : الداهية . ( 2 ) الدهر : 1 .